فخر الدين الرازي
159
شرح عيون الحكمة
قال الشيخ : « وأما ( 28 ) الموجبة الكلية والجزئية فلا يجب أن ينعكسا كليتين » التفسير : هاهنا مسائل ثلاث : المسألة الأولى في أن الموجبة الكلية لا تنعكس كنفسها كلية اعلم : أن العلة في أن عكسها لا يجب أن يكون كليا ، وفي أن السالب الجزئي لا يجب أن ينعكس شيئا واحدا ، هو أن المحمول يمكن أن يكون أعم من الموضوع . وإذا كان كل خاص يصدق عليه العام ، لم يلزم أن يصدق على ذلك العام ذلك الخاص . والا بطل العموم . وأيضا : إذا صدق سلب الخاص عن بعض العام ، لم يلزم أن يصدق سلب العام عن بعض الخاص والا لبطل العموم فثبت : أن العلة في قولنا : الموجبة الكلية لا يجب أن تنعكس كلية ، وفي قولنا : السالبة الجزئية لا يجب أن تنعكس شيئا واحدا : هو احتمال كون المحمول أعم من الموضوع . المسألة الثانية في بيان أن الموجب سواء كان كليا أو جزئيا . فإنه يجب أن ينعكس جزئيا وبرهانه : أنه إذا كان كل هذا ذاك أو بعض هذا ذاك ، فقد حصل بين هذا وبين شئ من ذاك ، ملاصقة ومجاورة . وكما أن هذا قارون شيئا من ذاك ، فذاك قارون شيئا من هذا . لأن المقارنة لا تحصل الا من الجانبين . وهذا القدر يفيد أن شيئا من ذاك قارن هذا . فأما أن كله هل قارن هذا ؟ فذاك غير معلوم لاحتمال كون المحمول أعم من الموضوع ، فلا جرم أخذنا المعلوم وطرحنا المشكوك . فقلنا : الموجبة سواء كانت . كلية أو جزئية ، فإنها تنعكس جزئية .